محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
126
رشحات البحار ( فارسى )
« خودخواه » . « 1 » و حيث ان الحب بعد الإدراك و أول من يدرك هو نفسه ، فأول من يحب هو نفسه . فيكون الإنسان بما هو هو « خودبين » « 2 » و « خودخواه » و حيث انه يحب نفسه ، فيحب كمال نفسه . فيتوجه إليها فى تحصيل كمالاتها . فقد يدرك الكمالات المحسوسة و يحبها فينتكس رأسه فيهوى إلى هواها و قد يدرك كمالاتها المعقولة الفطرية المنحصرة بالمعرفة و العبودية و المعدلة فترتفع رأسه فترتقى إلى مولاها . فإذا توجه إلى ان حبه لا يقف عند شىء « 3 » بل غير متناه فى عشقه و الاشياء فى كمالاتها متناهية و لذا قال تعالى : خَلَقْتُكَ لأجلى و خلقت الأشياء لأجلك ، [ إذن ] عرف انه لا يستحق الاشياء ان يصرف حبه و قلبه إليها لأنها تقصر عن محبوبيتها له و الحق هو الحقيق بذلك لأنه صرف الوجود و الوجوب فهو غير متناه فى الكمال و الجمال و الجود . فيكون نظره الى فطرته و كمالاتها . فيصل إلى حقيقتها و مولاها كما قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . و حيث ان أول معرفته بوجه عقله النظر الى آياته و ظهوراته و انها صرف الربط إليه فيوحده بعقله و لذا ورد عنهم عليهم السلام . هل الدين الا الحب « 4 » و بالجملة اذا التفت إلى أن هذه الأمور مطلقا ظهوره السارى فى الكل فقد وصل إلى مقام علم اليقين و آخر مرتبة الإسلام لأنه بالظهور يستدل و يستكشف الحق الظاهر تعالى . و بوجه الروح يشاهد المحبوب الظاهر به عين يقينه فأدرك ما أدرك فيقع فى مرتبه الإيمان و مقام « كنت سمعه و بصره » و الفرق بين المقامين أن الأول يشاهد الظهور و يستدل بعقله على الحق الظاهر فيحبه و الثانى يشاهد الظاهر و يعشقه بقلبه . و بوجه السر و هو سره الوجودى يصير للتجليات الصفاتية حتى فنى فى
--> ( 1 ) . خودخواه : كلمه فارسيه تعنى من يطلب نفسه و محب لنفسه . ( 2 ) . خودبين : كلمى الفارسية تعنى من يرى نفسه و يتوجه اليه . ( 3 ) . فى الأصل : شىء ( 4 ) . كلينى : الكافى ، ج 8 ، ص 79 .